السيد نعمة الله الجزائري
190
عقود المرجان في تفسير القرآن
« لِيُفْسِدُوا » . روي أنّهم قالوا ذلك لأنّه وافق السحرة على الإيمان ستّمائة ألف نفس ، فأرادوا بالفساد ذلك وخافوا أن يغلبوا على الملك . « 1 » « لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ » بتغيير الناس عليك ودعوتهم إلى مخالفتك . « وَيَذَرَكَ » . عطف على يفسدوا . أو جواب للاستفهام بالواو ؛ كقوله : ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم الإخاءة والوداد على معنى : أيكون منك ترك موسى ويكون [ منه ] تركه إيّاك . « وَآلِهَتَكَ » : معبوداتك . قيل : كان يعبد الكواكب . وقيل : صنع لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقرّبا إليه ولذلك قال : « أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى » . « 2 » « قالَ » . أي فرعون . « سَنُقَتِّلُ » كما كنّا نفعل من قبل ليعلم أنّا على ما كنّا عليه من القهر والغلبة ولا يتوهّم أنّه المولود الذي حكم المنجّمون والكهنة بذهاب ملكنا على يده . « 3 » « يَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ » . قال السدّيّ : كان يعبد ما يستحسن من البقر . وروي أنّه كان أيضا يأمرهم بعبادة البقر ولذلك أخرج السامريّ لهم العجل . « سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ » الذين فيهم النجدة ويصلحون للقتال . « وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ » ؛ أي : نستبقيهنّ للخدمة . وكان فرعون قد انقطع طمعه من قتل موسى وقومه لما رأى من عظم شأنه ، فانتقل إلى عذاب المستضعفين منهم ليوهم أنّه يتمّ له ذلك فيهم [ أيضا ] . « 4 » « سَنُقَتِّلُ » . ابن كثير ونافع بالتخفيف . « 5 » [ 128 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 128 ] قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 )
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 143 . ( 2 ) - النازعات ( 79 ) / 24 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 355 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 716 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 355 .